الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
نفحات القرآن
الاسم في القرآن المجيد ست مرات « 1 » ، قال تعالى : « انَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً » . ( النبأ / 17 ) إنّ هذا التعبير عميق جدّاً يدلّ على الافتراق في ذلك اليوم العظيم مثل : افتراق الحق عن الباطل وافتراق صفوف المؤمنين والصالحين عن صفوف الكفار والمجرمين وافتراق الأخ عن أخيه والام والأب عن الأبناء وافتراق مصير الصالحين عن مصير ( الطالحين ) الفاسقين . ويأتي هذا التعبير تارةً بمعنى يوم القضاء والتحكيم ؛ ذلك لأنّ القاضي يفصل النزاع بحكمه ، لذا أُطلِقَ « الفصل » على الحكم والقضاء لأنّه السبب في نهاية النزاع . 7 - يوم الخروج جاء هذا التعبير في آية واحدة من القرآن المجيد في سورة ق الآية 42 وذلك من خلال الإشارة إلى نفخ الصور الثاني ، قال تعالى : « ذَلِكَ يَوْمُ الْخُروجِ » . ( ق / 42 ) نعم ، إنّه يوم الخروج من الموت إلى الحياة ومن عالم البرزخ إلى عالم الآخرة ومن الباطن إلى الظاهر ومن الخفاء إلى العلن ! وجاء هذا المعنى بصورة أخرى قال تعالى : « يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » « 2 » . ( المعارج / 43 ) ويدلُّ هذا التعبير على أنّ أحداث يوم القيامة في أوّل الأمر تمرُّ بسرعة هائلة ، وفي نفس الوقت استُعمل هذا التعبير للطعن والاستهزاء بعبدة الأوثان الذين يعتبرون الأوثان من أهم الأمور في حياتهم ، وقد استقطبت الأوثان أكثر أصحاب العقول الناقصة ، فقد وصلوا إلى حدٍ
--> ( 1 ) الصافات ، 21 ؛ الدخان ، 40 ؛ المرسلات ، 13 و 14 ، 38 ؛ النبأ ، 17 . ( 2 ) « سراع » جمع « سريع » ( على وزن ظِراف وظريف ) بمعنى الشخص أو الشئ الذي يسير بسرعة . و « نُصُب » جمع « نصيب » و « نُصب » « نَصْب » على وزن ( كَسْب ) في الأصل بمعنى الشئ الذي ينصب في مكانٍ ما ، لذا لم يطلق إلّاعلى المحل الذي يُنْصب فيه . قالوا إن الفرق بين النصب والصنم هو أنّ الصنم له شكل معيّن لكن النصب حجر خالٍ من أي صورة ، وكانوا يعظمونه ويذبحون له القرابين .